القرطبي
82
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
والنصرانية . وفى مصحف عبد الله " ومنكم جائر " وكذا قرأ على " ومنكم " بالكاف . وقيل المعنى وعنها جائر ، أي عن السبيل . ف " - من " بمعنى عن . وقال ابن عباس : أي من أراد الله أن يهديه سهل له طريق الايمان ، ومن أراد أن يضله ثقل عليه الايمان وفروعه . وقيل : معنى " قصد السبيل " مسيركم ورجوعكم . والسبيل واحدة بمعنى الجمع ، ولذلك أنث الكناية فقال : " ومنها " والسبيل مؤنثة في لغة أهل الحجاز . قوله تعالى : ( ولو شاء لهداكم أجمعين ) بين أن المشيئة لله تعالى ، وهو يصحح ما ذهب إليه ابن عباس في تأويل الآية ، ويرد على القدرية ومن وافقها كما تقدم . قوله تعالى : هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون ( 10 ) الشراب ما يشرب ، والشجر معروف . أي ينبت من الأمطار أشجارا وعروشا ونباتا . و ( تسيمون ) ترعون إبلكم ، يقال : سامت السائمة تسوم سوما أي رعت ، فهي سائمة . والسوام والسائم بمعنى ، وهو المال الراعي . وجمع السائم والسائمة سوائم . وأسمتها أنا أي أخرجتها إلى الرعى ، فأنا مسيم وهي مسامة وسائمة . قال : أولى لك ابن مسيمة الاجمال ( 1 ) * وأصل السوم الابعاد في المرعى . وقال الزجاج : أخذ من السومة وهي العلامة ، أي أنها تؤثر في الأرض علامات برعيها ، أو لأنها تعلم للارسال في المرعى . قلت : والخيل المسومة تكون المرعية . وتكون المعلمة . وقوله : " مسومين " قال الأخفش تكون معلمين وتكون مرسلين ، من قولك : سوم فيها الخيل أي أرسلها ، ومنه السائمة ، وإنما جاء بالياء والنون لان الخيل سومت وعليها ركبانها .
--> ( 1 ) هذا عجر بيت ، وصدره كما في تفسير الطبري : * مثل ابن بزعة أو كآخر مثله *